مؤسسة آل البيت ( ع )
33
مجلة تراثنا
هاشم ما كان لا يأذن به الأمويون ؟ ! لقد لاحظ بعض المحققين أن مغازي أبي معشر كانت تضم كل أحداث حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 44 ) . فهو إذن لم يقتطع تلك الأجزاء التي اقتطعها عروة والزهري وتلاميذهم ، وهذا هو التشيع ! هذا ، رغم أن الظاهر من رواية أبي معشر أنه كان متحفظا في نقل هذا النوع من الحديث ، كما هو ظاهر في الرواية الوحيدة التي نقلها عنه الطبري في ما يخص عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي روايته لإمارة أبي بكر على الحج وبعث علي عليه السلام على أثره وتبليغ سورة براءة ، فقد أخفى أبو معشر ما في هذه الواقعة من مزية لعلي عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمرت ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ) فلم يأت هذا الحديث في روايته ! ( 45 ) . وأما في عهد الخلفاء فقد روى الطبري عنه كثيرا ( 46 ) ، ولكن لم يرو عنه في الغالب إلا تاريخ غزوة ، أو تاريخ وفاة ، أو اسم من ولي الحج في كل سنة من السنين ! * يحيى بن سعيد : ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي ( 194 ه ) تلميذ ابن إسحاق ، أخذ عنه المغازي ( 47 ) ، وروى عنه كتاب الخلفاء ( 48 ) . من هنا لحق به ما لحق بابن إسحاق ، ورغم أنه روى عن هشام بن عروة
--> ( 44 ) تاريخ التراث العربي 2 / 94 . ( 45 ) تاريخ الطبري 3 / 123 . ( 46 ) لا عن مغازيه التي تختص بعهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما كتابه الآخر ( تاريخ الخلفاء ) الذي يبدو أنه استوعب فيه التاريخ إلى سنة وفاته . ( 47 ) سيرة أعلام النبلاء 9 / 139 . ( 48 ) معجم الأدباء 18 / 9 ترجمة ابن إسحاق .